جعفر الخليلي
57
موسوعة العتبات المقدسة
كثيرة . فقد قدمت له ماية وعشرين وزنة من الذهب وكميات كبيرة من الطيوب والحجارة الكريمة . ولا شك ان هذا كله يدل على ثروة هذه الملكة وغناها إن صحت الروايات ، وعلى شهرة سبأ بالذهب عند اليهود . على أن الدكتور جواد علي يقول في تاريخه « 1 » ان قصة هذه الزيارة وإن كانت دونت فيما بعد ، كتبها كتبة التوراة بعد عدة قرون ، تستند إلى قصص قديم كان متداولا ولا شك بين العبرانيين ، فدونها هؤلاء الكتاب . وقد رأى بعض نقدة التوراة ان هذه القصة كتبها أولئك الكتبة لاثبات عظمة سليمان وسعة دولته وشهرة حكمته . غير أن هذا لم يبت به حتى الآن . ورأى آخرون ان هذه الملكة لم تكن ملكة سبأ في اليمن ، بل كانت ملكة تحكم في العربية الشمالية ، وربما كانت تحكم جماعة من السبأيين المقيمين في الشمال . ويستند الدكتور في هذا على ما يقوله البحاثة هيستينغ « 2 » . اما ويندل فيليبس منقب جامعة كاليفورنية الذي أجرى في نهاية 1951 تنقيبات أثرية في مأرب ، يشير إليها المستر كيلر نفسه ، فيقول في كتابه « 3 » عن ملكة سبأ : والجدير بالذكر انه لم يسبق لأي شيء في ذلك الجزء من العالم أن نسب إلى زمنها الذي كان على وجه التقريب حوالي سنة 950 قبل الميلاد . والآن ونحن نتطلع إلى نقوش من صنع انسان قد يكون حيا في الوقت الذي كانت تعيش فيه بلقيس ، فإنه لا يسعنا الا أن نفكر في ملكة سبأ أكثر فأكثر . وكان الكثير من الأساطير قد دار حول ملكة سبأ ، تلك الملكة التي ورد ذكرها ، أول ما ورد ، في الفصل العاشر من سفر الملوك ، حيث قص علينا
--> ( 1 ) تاريخ العرب قبل الاسلام ، ج 2 ، الص 354 . ( 2 ) Hastings , James - Encyclopedia of Religion Ethics , P . 843 ( 3 ) كنوز مدينة بلقيس - قصة اكتشاف مدينة سبأ الأثرية في اليمن ، ترجمة عمر الديراوي ، بيروت 1961 . الص 122 - 125 .